عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

134

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

غير أنّ الحفظ يخون ، والعهد بعيد . ومثله عند غيره من أهل الأصول ، وقد قال تعالى لأشرف الخلق : ( اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) وقال لداود عليه السّلام : ( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) . فإن قيل : إنّ في قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ) تفويضا مطلقا . . قيل : لا ، وإنّما هو بما أراه اللّه من الحقّ ، كما يشهد السّياق ، وقد جاء في « التّحفة » [ 7 / 98 ] قبيل ( الوديعة ) ما نصّه : ( قال بعضهم : وفيما إذا فوّض للوصيّ التّفرقة بحسب ما يراه . . يلزمه تفضيل أهل الحاجة . . . إلخ ) . على اتّساع شقّة الفرق بين ما تراه وبين ما أراك اللّه ، وقد روي عن عمر رضي اللّه عنه : لا يقولنّ أحدكم : قضيت بما أراني اللّه ؛ فإنّ اللّه لم يجعل ذلك إلّا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكن ليجتهد رأيه ؛ لأنّ الرأي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مصيبا ؛ لأنّ اللّه كان يريه إيّاه ، وهو منّا الظّنّ والتّكلّف . ثمّ ما أبعد البون بين ما تراه الأدنى ممّا أراك اللّه - كما تقدّم - وبين ما تشاء في الآية ( 48 ) من ( المائدة ) : ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ) وفي الّتي بعدها : ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) . ولكنّ المجلس العالي بالمكلّا وقع من وزير الدّولة على ما لم تحصل عليه الأنبياء

--> - إلى حديث السّواك ، وإيجاب الحج : « لو قلت نعم . . لوجبت » ، ورد عليه الجمهور بعدم دلالة ذلك على المدّعى ، لجواز التّخيير أو الوحي . . « شرح الجمع » ( 2 / 391 - 392 ) ، مع حاشية البناني . ومعنى : ( ففيه الصّواب ) أو ( فهو صواب ) كما هو النّصّ : أي موافق للحكم الإلهي ، قال البناني : فهو صواب . . من جملة المقول للنّبيّ أو العالم . . وحاصل ذلك : أن يجعل اللّه تعالى مشيئة المقول له ذلك دليلا على حكمه في الواقع ، بأن لا يلهمه إلّا مشيئة ما هو حكمه في الواقع . اه